الشيخ السبحاني
58
في ظلال التوحيد
إن أصحاب الأهواء في كل زمان حتى في عصر الرسالة ، كانوا يقترحون على النبي الأكرم أن يغير دينه ، ويأتي بقرآن غير هذا ، لكي يكون مطابقا لما تستهويه أنفسهم ، فأمر الله سبحانه أن يرد اقتراحهم بقوله : { قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم } ( 1 ) . وكان في عصر الرسالة من يتقدم على الله ورسوله ، لا مشيا وإنما يقدم رأيه على الوحي فنزل الوحي منددا بهم وقال : { يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم } ( 2 ) . والكذب من المحرمات الموبقة التي أوعد الله عليها النار ، والبدعة من أفحش الكذب ، لأنها افتراء على الله ورسوله ، قال سبحانه : { ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح الظالمون } ( 3 ) . فالمبتدع يظهر بزي المحق عند المسلمين ، فيفتري على الله تعالى دون أن يكشفه الناس فيضلهم عن الصراط المستقيم . ومن المسلم به أن لله في كل واقعة حكما إلهيا لا يتبدل ولا يتغير إلى يوم القيامة ، فإذا حكم الحاكم وفق ذلك الحكم فهو حاكم عادل معتمد على منصة الحق ، إلا أن المبتدع يحكم على خلاف ذلك الحق ، لذلك يصفه سبحانه بكونه كافرا وظالما وفاسقا ، قال تعالى : { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } وقال عز من قائل : { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون } وقال تعالى : { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون } ( 4 ) .
--> ( 1 ) يونس : 15 . ( 2 ) الحجرات : 1 . ( 3 ) الأنعام : 21 . ( 4 ) المائدة : 44 ، 45 ، 46 .